شروط إرث الحمل
(الحلقة الواحدة والعشرون)
يشترط لإرث الحمل شرطان:
أحدهما: أن يتحقق وجوده حين موت مورثه وذلك بأحد أمرين:
الأول: أن تضع من فيه حياة مستقرة لدون ستة أشهر من موت موروثه مطلقا.
الثاني: أن تضع من فيه حياة مستقرة لمدة أربعة سنين فأقل من موت موروثه بشرط أن لا توطأ بعد وفاته، فإن ولدته لأكثر من أربع سنين لم يرث مطلقا بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين.
وقال ابن القيم رحمه الله في تحفة الودود إنه "لا يجوز في هذا الباب التحديد والتوقيت بالرأي لأنا وجدنا لأدنى الحمل أصلا في تأويل الكتاب وهو الأشهر الستة ولم نجد لآخره وقتا"
الشرط الثاني: أن يوضع حيا حياة مستقرة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه» أخرجه الترمذي 1/132 وابن ماجه (1123) والحاكم (4/349) والبيهقي (4/8-9) وابن ماجه (2750) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وعن سعيد بن المسيب مرفوعا: «لاَيَرِثُ الصًبِيُّ حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، وَاسْتِهْلاَلُهُ أَنْ يَصِيحَ أَوْ يَعْطِسَ أَوْ يَبْكِي» أخرجه: ابن ماجه (2751) والطبراني في الأوسط (1/153) وهو مرسل.
قلت: لا يعتبر ولا يلتفت في هذه المسألة إلى تحديد هوية الجنين في بطن أمه بالوسائل المعاصرة، بدليل أن الله هو الذي يعلم وحده هل يولد الصبي حيا أو ميتا، أو يموت هو وأمه قبل ميلاده.. أو غير ذلك من المغيبات . والله أعلم.
فائدة: يجب الإستبراء بعد موت الموروث لكل موطوءة يرث حملها أو يحجب غيره، فلو مات عن أم متزوجة بزوج بعد موت أبيه وعن أخوين شقيقين وجب على الزوج الاستبراء لأن حمل أمه يرث منه ولو مات عن أم متزوجة بزوج بعد أبيه وأخ شقيق وجد وجب على الزوج الاستبراء لأن الحمل يحجب أمه.
عمل مسائل الحمل:
طريقة عمل مسائل الحمل أن تعمل مسألة لكل حال من أحوال الحمل وتحصل اقل عدد ينقسم على المسائل فما حصل فهو الجامعة.
فقسمه على كل مسألة ليخرج جزء سهمها ثم أضرب به نصيب كل وارث منها.
فلو مات عن زوجة حامل وعم فالمسألة على تقدير موت الحمل من أربعة، للزوجة الربع (واحد) والباقي للعم. وعلى تقدير حياته وذكورته من ثمانية، للزوجة الثمن (واحد) والباقي للحمل، وعلى تقدير حياته وأنوثته من أربعة وعشرين، للزوجة الثمن ( ثلاثة) وللحمل الثلثان (ستة عشر) لأننا قررناه ابنتين والباقي للعم. وإذا نظرت بين المسائل الثلاث تكتفي بالكبرى وهي الأربعة والعشرون وتقسمها على مسألة موته أربعة يكون جزء سهمهما ستة وعلى مسألة ذكورته ثمانية يكون جزء سهمهما ثلاثة وعلى مسألة أنوثته أربعة وعشرين يكون جزء سهمهما واحدا ثم أعط الزوجة نصيبها من إحدى المسألتين (مسألة الذكورة أو مسألة الأنوثة) مضروبا بجزء سهمها يحصل لها ثلاثة ولا تعط العم شيئا.
*طالع في الحلقة القادمة: ميراث الهدمي والغرقي ونحوهم
- التفاصيل
- الزيارات: 0
توريث العصبة
(الحلقة الحادية عشرة)
العصبة في اللغة: قرابة الرجل لأبيه، وأصل الكلمة مأخوذ من قولهم: عَصَبَ القومُ بالرجل إذا اجتمعوا وأحاطوا به من أجل الحماية والدفاع. ويقال للجماعة الأقوياء: عُصْبَةٌ، قال تعالى: ﴿قَالُواْ لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَة إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ﴾ (سورة يوسف، الآية: 14).
واصطلاحا: هي كل وارث ليس له سهم مقدر صريح في الكتاب والسنة مثل: الابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب، والعم الشقيق. وقرابة هؤلاء وأمثالهم قوية، لأنهم يدلون بالأب دون الأم، لأن الإدلاء بها -منفردة عن الأب- يضعف القرابة.
والعصبة في الإرث: كل من يأخذ كل المال عند الانفراد ويأخذ الباقي بعد أخذ أصحاب الفروض فروضهم.
والدليل على توريث العصبة مستمد من الكتاب والسنة: من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَلأَبَوَيْهِ لَكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ…﴾. الآية.
ولقد نصت الآية الكريمة على نصيب كل من الأبوين عند وجود أولاد الميت؛ وهو السدس، وأما إذا لم يكن للميت أولاد فإن المال يكون للوالدين. وقد حددت الآية الكريمة نصيب الأم، وهو الثلث، ولم تذكر نصيب الأب ففهم أن الباقي (الثلثين) هو نصيب الأب فيكون إرثه بالتعصيب.
والدليل الثاني قوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ…﴾. الآية.
فدلت الآية الكريمة على أن الأخ الشقيق ليس له فرض مقدر، وإنما يأخذ كل المال إذا لم يكن لها ولد. وهذا هو معنى العَصْبِ.
وأما الدليل من السنة فهو ما ثبت: عن ابن مسعود -وقد سئل عن بنت وبنت ابن وأخت- فقال: أقضي فيها بما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِلابْنَةِ النِّصْفُ وَلابنَةِ الابْنِ السُّدُسُ -تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ- فَلِلأُخْتِ مَا بَقِيَّ. رواه البخاري في صحيحه مختصرا (4/287) وأبو دود (2890) والترمذي والسياق له (2/417) والدارمي (2/348-349) وابن ماجه (2721) والدارقطني (458) والحاكم (4/334-335) والبيهقي (6/229-230) والطيالسي (375) وأحمد (1/389) وابن الجارود (962).
وعن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ». والحديث سبق تخريجه (ص20)
قلت: وكلمة رجل ذكر تشمل الطفل وإن كان رضيعا لاستحقاقه التعصيب.
أقسام العصبة: تنقسم العصبة إلى قسمين: عصبة نسبية وعصبة سببية وهي التي تكون بسبب العتق.
أنواع العصبة النسبية:
1- عصبة بالنفس.
2- عصبة بالغير.
3- عصبة مع الغير.
العصبة بالنفس: هي كل ذكر لا تدخل في نسبته إلى الميت أنثى، وتشمل: أبناء الميت، ثم أبناءهم، مهما نزلوا. وتشمل أبا الميت، ثم جده الصحيح، وإن علا؛ وتشمل -أيضا- الأخ الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم ابن الأخ الشقيق، ثم ابن الأخ لأب، مهما نزل، وتشمل -أيضا- العم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب، مهما نزل.
*طالع في الحلقة القادمة:
حكم العاصب بنفسه
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 58 من 62