المناسخة
(الحلقة الثالثة والعشرون)
تعريف المناسخة:
المناسخة لغة: بمعنى النقل والإزالة: نسخت الكتاب أي نقلته إلى نسخة أخرى ونسخت الشمس الظل: أي أزالته.
واصطلاحا: أن يموت بعض الورثة قبل قسمة التركة، فينتقل نصيبه إلى الورثة الآخرين فإذا مات احد الورثة، قبل أن تقسم التركة ويأخذ نصيبه منها فإن سهامه تنتقل إلى ورثته وتكون هناك مسالة تجمع بين المسألتين تسمى: الجامعة.
وللمناسخة ثلاث حالات:
الحالة الأولى:
أن يكون ورثة الميت الثاني هم ورثة الميت الأول وفي هذه الحالة لا تتغير المسألة.
مثاله: إذا مات عن خمسة أبناء، ثم مات أحد الأبناء عن بقية إخوته ولا وارث له سواهم فإن التركة تقسم في هذه الحالة بين الباقين وهكذا في الأخوات الشقيقات .
الحالة الثانية:
أن يكون ورثة الميت الثاني نفس ورثة الأول مع اختلاف نسبتهم إلى الميت
مثاله: رجل له زوجتان وله من إحداهما ابن و من الثانية ثلاث بنات، ثم توفي عن زوجته وأولاده ثم توفيت إحدى البنات قبل القسمة عن المذكورين، فإن الورثة في هذه الحالة هم بقية ورثة الميت الأول غير أن الابن في المسالة الأولى قد أصبح بالنسبة للبنت التي ماتت أخا لأب، والبنتان أصبحتا أختين شقيقتين، لذلك فإن القسمة هنا تتغير، ولا بد لنا في مثل هذه الحالة من عمل جديد ومن استخراج ما يسمى (الجامعة) أي الذي يجمع بين المسألتين.
الحالة الثالثة:
أن يكون ورثة الميت الثاني غير ورثة الميت الأول أو يكون بعضهم ممن يرث من جهة الميت الأول ومن جهة الميت الثاني، وفي هذه الحالة لابد أيضا من استخراج الجامعة لأن القسمة تختلف بالنسبة للورثة.
طريقة إجراء المناسخة
في عملية إجراء المناسخة واستخراج الجامعة لا بد لنا من اتخاذ الخطوات التالية:
1- تصحيح مسألة الميت الأول وإعطاء كل وارث نصيبه بمن فيهم الميت الثاني.
2- عمل مسألة جديدة خاصة بالميت الثاني، ثم تصحيحها بغض النظر عن المسألة الأولى.
3- المقارنة بين نصيب الميت الثاني من المسألة الأولى وبين تصحيح مسألة ورثته في المسألة الثانية.
4- المقارنة بينهما تكون في النسب الثلاث.
المماثلة، الموافقة، المباينة:
فإذا كان بين سهام الميت الثاني ومسألة ورثته الآخرين مماثلة فتصح المسألتان من التصحيح الأول.
مثاله:
مات عن ثلاث بنات وأختين شقيقتين، وأخ شقيق، ثم ماتت إحدى الأختين عن أخيها الشقيق وأختها الشقيقة.
توضيح هذا المثال: عدد الرؤوس هنا في المسألة الأولى متباين فنضرب(3×4= 12) ثم نضربه في أصل المسألة ينتج (36) وهو تصحيح المسألة الأولى.
وبالنظر بين سهام الميت الثاني، والأخت الشقيقة وعدد سهامها (3) وبين أصل المسألة الثانية لورثتها وهي (3) نجد بينهما تماثلا، فتكون الجامعة هنا نفس تصحيح الأول أي من (36) لأن ما تأخذه الأخت الشقيقة مقسم على ورثتها، ثم نضيف سهام الورثة من المسألة الثانية إلى سهامهم من المسألة الأولى فينتج (4) سهام للشقيقة وثمانية سهام للأخ الشقيق، وتبقى البنات لهن (24) سهما بدون زيادة لأنهن لا يرثن في المسألة الثانية حيث أنهن بنات أخ بالنسبة للشقيقة المتوفاة وهن من ذوات الأرحام.
مثال آخر: مات عن زوجة، وأب، وأم، وبنت ابن، ثم ماتت بنت الابن عن زوج وأم، وثلاث بنات، وابنين.
التوضيح:
في هذه المسألة نرى أن الجامعة هي نفس ال (24) أصل المسألة الأولى، وذلك لأن سهام الميت الثاني من المسألة الأولى هي (12) وقد تماثلت مع أصل المسألة الثانية لورثته، حيث أنها أيضا (12) والقاعدة في مثل هذه الحالة (حالة التماثل) أن نجعل أصل المسألة الأولى هو الجامعة إذ أن سهام الميت الثاني منقسمة على ورثته، فلا حاجة لاستخراج جامعة جديدة بل تكون الأولى هي الجامعة.
*طالع في الحلقة القادمة: أمثلة لما تقدم
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الإرث بالفرض
(الحلقة الثانية)
وقبل الشروع في هذا النوع من الإرث نعرج قليلا على بعض مصطلحات هذا النظام العادل:
تعريف الإرث:
الإرث في اللغة العربية مصدر "وَرِثَ" يَرِثُ إِرْثًا وميراثا.
قال تعالى: {ووَرِثَ سُليْمَانُ دَاوُودَ} (سورة النمل، الآية: 16)
ومعنى الميراث: انتقال الشيء من شخص إلى شخص، أو من قوم إلى قوم.
ـ وفي الاصطلاح: انتقال الملكية من الميت إلى ورثته الأحياء.
التَّرِكَةُ: هي ما يتركه الشخص بعد موته من أموال عينية أو نقدية أو غيرهما.
ـ الحقوق المتعلقة بالتركة:
1- يجهز الميت بنفقة أمثاله.
2- تقضى ديونه التي لها مطالب بها من جهة العباد قبل تقسيم التركة على الورثة، بدليل قول الله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} ومن الحديث ما روي عن حماد بن سلمة أخبرني عبد الملك أبو جعفر عن أبي نضرة عن سعد بن الأطول: أن أخاه مات وترك ثلاثمائة درهم وترك عيالا، فأردت أن أنفقها على عياله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَخَاكَ مُحْتَبَسٌ بِدَيْنِهِ فَاقْضِ عَنْهُ» فقال: يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال: «فَأَعْطِهَا فَإِنَّهَا مُحِقَّةٌ». أخرجه ابن ماجه (2433) والبيهقي (10/142) وأحمد (4/136) وقال البوصيري في "الزوائد": إسناده صحيح.
والديون التي ليس لها مطالب بها من العباد كدين الزكاة والكفارات والنذر يجب قضاؤها من التركة قبل قسمها عند الجمهور: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وخالف الأحناف فقالوا: إنها عبادات وتسقط بالموت إذا لم يوص بها فإذا أوصى بها وجب إخراجها قبل القسمة وسبب الخلاف هل هي داخلة في مسمى الدين المذكور في الآية أم لا؟ .
3- تنفذ وصايا الميت في حدود الثلث ـ لغير الوارث ـ بدون توقف على إجازة أحد، وذلك بعد أداء الديون التي على الميت ودليل هذا: قال علي: رضي الله عنه إن النبي صلى الله عليه وسلم قضى أن الدين قبل الوصية. أخرجه بسند حسن من طريق أبي إسحاق الهمداني عن الحارث: الترمذي (2/16) وابن ماجه (2715) وابن الجارود (950) والدارقطني (461) والحاكم (336/4) والبيهقي (267/6) والطيالسي (179) وأحمد (1/79).
قلت: قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (3/95) والحارث وإن كان ضعيفا فإن الإجماع منعقد على وفق ما رواه.
4- يقسم ما بقي من التركة بين الورثة على الوجه الذي سيأتي قريبا إن شاء الله.
*طالع في الحلقة القادمة:
مراتب الورثة
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 60 من 62