زكاة عُرُوضِ التجارة
(الحلقة الرابعة والعشرون)
العُرُوضُ: جمع عَرْضٍ -بفتحٍ وسكونٍ- واسمٌ لما سوى النقدين: الذهب والفضة. ومال التجارة هو كل ما قصد به الاتجار فيه عند شرائه. وأحل الله للمسلمين البيع وحرم عليهم الربا.
وقال الجمهور من أئمة المذاهب بوجوب الزكاة في عروض التجارة وحددوها بربع العشر: (2,5%). ونقل الإمام البغوي في "شرح السنة" الإجماع على هذا. ومع ذلك نجد البعض خالف وقال بعدم وجوب الزكاة في عُرُوضِ التجارة.
ونبسط القول في هذا كله مع مقارنة أدلة الجميع والتعليق عليها فيما يلي:
شروط وجوب الزكاة في مال التجارة:
اشترط الجمهور:
1- أن تملك عروض التجارة بمعاوضة كشراء أو نحو ذلك.
2 - نية التجارة حال المعاوضة.
3 - أن لا تُقصَدَ بالعُروض القنية أي اقتناؤُها للانتفاع بها وعدم التجارة.
4 - مُضِيُّ حولٍ من وقت ملك العُروض، فإن لم يمض حول من ذلك الوقت فلا تجب الزكاة فيها، إلا إذا كان الثمن الذي ملك به العروض نقدا حالاًّ وكان نصابا، أو كان أقل من نصاب؛ ولكنه يملك ما يكمل النصاب من النقد. ففي هاتين الصورتين تجب عليه الزكاة في العروض متى مضى حول على أصلها (النقد).
5 - أن تبلغ قيمتها نصابا آخر الحول أو بلغت دون نصاب وعنده ما يكمل به.
6 - أن لا يرد جميع مال التجارة أثناء الحول إلى نقد من جنس ما يُقَوَّمُ به وهو دون نصاب فإن رد إلى ما ذكر ثم اشترى به سلعة للتجارة ابتدأ حولها من حين شرائها، لتحقق نقص النصاب بالتنضيض، بخلافه قبل ذلك فإنه مظنون.
قلت: والتنضيض هو تصيير عُروض التجارة دراهم أو دنانير.
واختلف الجمهور في كيفية إخراج الزكاة من هذه العروض:
ـ قال المزني: تزكى عروض التجارة من أعيانها.
ـ رويَ عن مالك قولان: الأول لابن القاسم: من باع عرضا بعرض أبدًا فلا زكاة عليه حتى يبيع -ولو بدرهم- فإذا نض له ولو درهم قَوَّمَ حينئذ عُروضه وزكاها.
والثاني لمطرف وابن الماجشون: يقَوِّم كل عام ويزكِّي نض له شيء أم لا، وأنكرا رواية ابن القاسم.
ـ قال أبو حنيفة: يقومها بالأحوط للمساكين.
ـ قال الشافعي: يقومها بما اشتراها به، فإن كان اشترى عرضا بعرض قومه بما هو الأغلب من نقد البلد.
ـ قال مالك: المدير الذي يبيع ويشتري يقوم كل سنة ويزكي، وأما المحتكر فلا زكاة عليه ولو حبس عروضه سنين حتى يبيع؛ فإذا باع زكى حينئذ لسنة واحدة.
ـ قال أبو حنيفة والشافعي: يقومان كل سنة ويزكيان.
* طالع في الحلقة القادمة:
حجة الجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة
- التفاصيل
- الزيارات: 0
زكاة العسل
(الحلقة الخامسة عشرة)
اختلف أهل العلم أتجب في العسل زكاة أم لا؟ فمنهم من قال بوجوبها معتمدا على بعض الآثار الواردة في ذلك؛ ومنهم من لم يوجبها؛ مستندا إلى عدم وجود دليل صحيح صريح على وجوبها. والذي يظهر لي أن الأمر ينقسم إلى قسمين:
1 - زكاة عين العسل
هذه الزكاة لا أصل لها كما قال البخاري: "ليس في زكاة العسل شيء يصح" وتابعه الشوكاني في "نيل الأوطار" (4/125) فقال بعدم وجوب الزكاة في العسل وأعل أحاديثه كلها ولكن نجده -رحمه الله- غفل عن هذا وقال في كتابه "السيل الجرار" (2/46 - 48) بوجوب الزكاة في العسل وجزم بأن أحاديث الباب يقوي بعضها بعضا.
واختلافه -رحمه الله- في هذا واضح.
2- وجوب زكاة العسل في مقابلة الحِمَى
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ في زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها: رواه أبو عبيد في كتابه "الأموال" (497/1489) وأخرجه ابن ماجه (1824) من طريق نعيم بن حماد مختصرا، وأخرجه أبو داود (1600) والنسائي (2/195) من طريق عمرو بن الحارث المصري عن عمرو بن شعيب به بلفظ:
"جاء هلال -أحد بني مُتْعَانَ- إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له، وكان سأله أن يحمي له واديا يقال له سَلَبَةُ وحمى له رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك الوادي فلما ولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب سفيان ابن وهب إلى عمر ابن الخطاب يسأله عن ذلك، فكتب عمر رضي الله عنه: "إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبته، وإلا فإنما هو ذبابُ غيثٍ يأكل منه من يشاء".
قلت: وهذا سند صحيح فإن عمرو بن الحارث المصري ثقة فقيه حافظ كما في "التقريب"
وَقَوَّى الحديث الحافظ ابن حجر في "الفتح" (3/348) وقال عقبه: وإسناده صحيح إلى عمرو وترجمة عمرو قوية على المختار؛ لكن حيث لا تعارض، إلا أنه محمول على أنه في مقابلة الحمى كما يدل عليه كتاب عمر بن الخطاب. (منه بلفظه).
قلت: وسبقه إلى هذا الحمل ابن زنجويه في كتابه "الأموال"(1095/1096) والخطابي في كتابه "معالم السنن" (1/208).
ولدقة المسألة حديثيا وفقهيا اضطرب فيها رأي الشوكاني؛ كما ذكرت آنفا. والله أعلم.
* طالع في الحلقة القادمة:
زكاة الثروة المعدنية والركاز والثروة البحرية
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 21 من 62