أصناف زكاة الفطر
(الحلقة الثالثة عشرة)
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال -كما رواه البخاري ومسلم-: كنا نخرج زكاة الفطر إذ كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم: صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أَقِطٍ.
قلت: ولهذا الحديث طرق ومتابعة يكمل بعضها البعض؛ كالذي رواه مالك في "الموطإ" -وعنه البخاري، ومسلم، والطحاوي، والبيهقي- وزاد مالك: وذلك بصاع النبي صلى الله عليه وسلم.
والمتابعة من طريق سفيان الثوري عن زيد بن أسلم أخرجها البخاري، والنسائي، والترمذي، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد؛ قال: كنا نعطيها في زمان النبي صلى الله عليه وسلم: صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أَقِطٍ؛ فلما جاء معاوية وجاءت السمراء قال: أرى مدا من هذا يعدل مدين. وزاد الترمذي: "من تمر" قال الراوي: فأخذ الناس بذلك.
قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه. وليس في رواية البخاري "أو صاعا من أَقِطٍ". وروى ابن خزيمة بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤدي زكاة رمضان: صاعا من طعام، عن الصغير، والكبير، والحر، والمملوك؛ من أدى سلتا قُبِلَ منه. وأحسبه قال: من أدى دقيقا قُبِلَ منه، ومن أدى سويقا قُبِلَ منه.
وقت إخراجها:
1 - روى البخاري -واللفظ له- ومسلم، وأبو داود، والنسائي، والدارقطني، والبيهقي، عن ابن عمر رضي الله عنهما؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة.
2 - وأخرج أبو داود، وابن ماجه، والدارقطني، والحاكم، والذهبي، والمنذري، والبيهقي، بسند حَسَّنَهُ ابن قدامة في "المغني" والنووي في "المجموع" وابن دقيق العيد في "الإلمام" عن ابن عباس قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طُهْرَةً للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات.
3 - وروى مالك في الموطإ عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثةٍ.
4 - وأخرج ابن خزيمة من طريق عبد الوارث عن أيوب: متى كان ابن عمر يعطي؟ قال: إذا قعد العامل، قلت متى يقعد العامل؟ قال: قبل الفطر بيوم أو يومين.
قلت: ولا يجزئ إخراج القيمة؛ لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو القائل -كما رواه مسلم- «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
وتم -بفضل الله ورحمته- كتاب الصوم وأسأل الله أن يوفقني للحق بإذنه فيما كتبت فيه -وفي غيره- وأن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به؛ إنه هو البر الرحيم. آمين.
تم
- التفاصيل
- الزيارات: 0
صوم رمضان
(الحلقة الثالثة)
صوم رمضان واجب؛ بالكتاب، والسنة، والإجماع. وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (سورة البقرة، الآية: 183). وقوله سبحانه وتعالى: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (سورة البقرة، الآية: 185). وهو من شعائر الإسلام الخمس كما تقدم ذكره.
والمفطر عمدا في رمضان دون عذر شرعي يظن به الزندقة والضلال وهو أشر -كما قال الإمام البيهقي- من الزنا وشرب الخمر.
ـ فضله:
روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ فَإِن سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ، وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِندَ اللَّهِ مِن رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». وفي رواية لمسلم: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ: الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلاَّ الصَّوْمَ فِإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي».
وخص الله شهر رمضان بفضائل عظيمة؛ كتنزيل القرآن فيه، وجعل فيه ليلة القدر التي خصصت لها سورة كاملة، وهي ليلة خير من ألف شهر.
وروى البخاري ومسلم وابن خزيمة عن سهل ابن سعد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ لِلْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ ذَلِكَ الْبَابُ». وزاد ابن خزيمة: «وَمَن دَخَل شَرِبَ وَمَن شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا». وأخرج الشيخان أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ».
بماذا تثبت رؤية الهلال:
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال تراءى الناسُ الهلالَ فأخبرتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلمأني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه. رواه أبو داود، والحاكم، وابن حبان؛ وصححاه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُواْ لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُواْ عِدَّةَ شَعَبَانْ ثَلاَثِينَ يَوْمًا». رواه البخاري ومسلم.
البشارة بقدوم رمضان
وقد بُعِثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، ومما بشر به البشير النذير صلى الله عليه وسلم أمته هذا الشهر المبارك؛ كما رواه أحمد والنسائي -واللفظ له- بسند جيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَتَاكُمْ رَمَضَانُ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ فَرَضَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ، تُفْتَحُ فِيهِ أبْوَابُ السَّمَاءِ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفٍ شَهْرٍ؛ مَّنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ».
* طالع في الحلقة القادمة: أركان الصوم، مبطلاته، مباحاته، مستحباته
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 35 من 62