رمي الجمرة الكبرى
(الحلقة العاشرة)
29 - ثم سلك الطريقة الوسطى التي تخرج -كما رواه أبو داود، والنسائي، والدارمي، وابن ماجه، وابن الجارود، والبيهقي- على الجمرة الكبرى حتى الجمرة التي عند الشجرة. فرماها ضحى بسبع حصيات -كما أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، والطحاوي، وابن الجارود، والدارقطني، والبيهقي: وأحمد- يكبر مع كل حصاة منها.
ورمى راكبا -كما أخرجه مسلم، وأحمد؛ من حديث أم الحصين؛ قالت-: حججت مع رسول صلى
الله عليه وسلم حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالا، وأحدهما آخذ بِخِطَامِ نَاقَةِ النبي صلى الله عليه وسلم ، والآخر رافع ثوبه حتى رمي جمرة العقبة.
ـ وهو على راحلته يقول -كما أخرجه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والبيهقي، وأحمد، وابن سعد-: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لاَ أَدْرِي لَعَلِّي لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ».
ـ ثم رجع إلى منى فخطب الناس خطبة بليغة وعلمهم مناسكهم وأنزل المهاجرين والأنصار منازلهم وأمر الناس ألا يرجعوا بعده كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض وأمر بالتبليغ عنه، وأخبر أنه رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِن سَامِعٍ، كما أخرجه البخاري، ومسلم؛ من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث.
النحر والحلق:
30 - ثم انصرف إلى المنحر بمنى، فنحر ثلاثا وستين بدنة بيده وكان ينحرها قائمة معقولة يدها اليسرى -كما رواه أبو داود بسند رجاله ثقات- ثم أعطى عَلِيًّا فنحر ما غَبَرَ من المائة، وأشركه في هديه. ثم أمر عليًّا رضي الله عنه أن يتصدق بجلالها ولحومها وجلودها في المساكين وأمره -كما أخرجه البخاري، ومسلم،
وأبو داود- ألا يعطي الجَزَّار في جِزَارَتِه شيئا منها. وقال: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِندِنَا» وقال: «مَن شَاءَ اقْتَطَعَ».
وقال صلى الله عليه وسلم -كما أخرجه مسلم، وأحمد، والدارمي، وأبو داود، وابن ماجه، والبيهقي-: «نَحَرْتُ هَاهُنَا؛ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ».
قال جابر: كنا لا نأكل من الْبُدْنِ إلا ثلاثَ مِنًى، فأرخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال -كما أخرجه أحمد-: «كُلُوا وَتَزَوَّدُوا» وفي رواية عند البخاري وأحمد: فأكلنا وتزودنا. وزاد أحمد: حتى بلغنا بها المدينة.
وقال أيضا -كما أخرجه -أبو داود، وأحمد، وابن الجارود، والطحاوي، في "مشكل الآثار" والحاكم، والبيهقي-: «وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ طَرِيقٌ وَمَنْحَرٌ».
ـ وأخرج مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى، ونحر، ثم قال للحلاق: «خُذْ» وأشار إلى جانبه الأيمن؛ ثم الأيسر؛ ثم جعل يعطيه الناس.
ودعا صلى الله عليه وسلم لِلْمُحَلِّقِينَ بالمغفرة ثلاثا، وللمقصرين مرة.
قلت: وأفعال يوم النحر أربعة: رَمْيُ جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة.
رَفْعُ الْحَرَجِ عَمَّن قدم شيئا من المناسك أو أخر يوم النحر:
31 - وجلس صلى الله عليه وسلم بمنى يوم النحر للناس -كما أخرجه ابن ماجه- فما سئل يومئذ عن شيء قُدِّمَ قبل شيء إلا قال: «لاَ حَرَجَ؛ لاَ حَرَجَ».
*طالع في الحلقة القادمة:
خطبة يوم النحر
- التفاصيل
- الزيارات: 0
التوجه إلى منى محرمين اليوم الثامن
(الحلقة الخامسة)
15 - قال جابر: فلما كان يوم التروية وجعلنا مكة بظهر -كما رواه البخاري، ومسلم، والنسائي، وأحمد- توجهوا إلى منى. فأهلوا بالحج من البطحاء كما رواه البخاري، ومسلم، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد.
قلت: وكان ذلك يوم الخميس ضحى.
16 - قال جابر: ثم دخل رسول صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فوجدها
تبكي: فقال «مَا شَأْنُكِ؟» قالت: شأني أني قد حضت، وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت، والناس يذهبون إلى الحج الآن، فقال: «إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ ثُمَّ حُجِّي وَاصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَن لاَّ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ وَلاَ تُصَلِّي». أخرجه أحمد، وأبو داود. ففعلت؛ كما رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد. وفي رواية عند الأخير: فنسكت المناسك كلها؛ غير أنها لم تطف بالبيت.
17 - فلما وصل إلى منى نزل بها، وصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجرَ. ومبيته بها كان ليلة الجمعة. فلما طلعت الشمس سار منها إلى عرفة وأخذ على طريق الضَّبِّ، وكان من أصحابه -كما رواه البخاري ومسلم- الملبي، ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء.
وأمر -كما رواه أبو داود، وابن الجارود، والبيهقي- بقبة له من شعر تضرب له بِنَمِرَةَ.
*طالع في الحلقة القادمة:
التوجه إلى عرفات والنزول بنمرة
- التفاصيل
- الزيارات: 0
الصفحة 45 من 62